الشيخ عبد الله العروسي

305

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

عليّ بن يعقوب بدمشق قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت قاسما الجرعيّ يقول : رأيت رجلا في الطواف لا يزيد على قوله : إلهي قضيت حوائج الكل ولم تقض حاجتي ) فيه تدلل ، وقلة أدب ، فقد جاء في الخبر « لا يقولن أحدكم دعوت فلم يستجب » « 1 » ( فقلت ) له : ( ما لك لا تزيد على هذا الدعاء فقال : أحدّثك ) بما جرى لي ( اعلم أنا كنا سبعة أنفس من بلدان شتى فخرجنا إلى الجهاد فأسرنا الروم ومضوا بنا لنقتل فرأيت سبعة أبواب فتحت من السماء وعلى كل باب جارية حسناء من الحور العين فقدم واحد منا ) للقتل ( فضربت عنقه فرأيت جارية منهن هبطت إلى الأرض وبيدها منديل فقبضت روحه ) وهكذا فيمن بعده ( حتى ضربت أعناق ستة منا فاستوهبني بعض رجالهم ) أي الروم ( فقالت الجارية : أي شيء ) يعني شيء عظيم ( فاتك يا محروم ) بتخلفك عن أصحابك ( وأغلقت الأبواب فأنا يا أخي متأسف متحسر على ما فاتني قال قاسم الجرعي : أراه ) أي أظنه ( أفضلهم ) وإن تحسر على ما فاته ( لأنّه رأى ) بعدهم ( ما لم يروه وعمل على الشوق بعدهم ) ما لم يعملوه بالقلب والجوارح لأنّ تحسره على ما ذكر حمله على الجد في العمل ودوام السؤال والتضرع وقوّة اليقين ، الكرامة في ذلك رؤية هذا الرجل الأبواب والحور العين التي عليه ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا النجم أحمد بن الحسين بخورستا يقول : سمعت أبا بكر الكتانيّ يقول : كنت في طريق مكة في وسط السنة فإذا أنا بهميان ) أي كيس ( ملآن يلتمع دنانير فهممت أن أحمله لأفرقه بمكة على الفقراء فهتف بي هاتف إن أخذته سلبناك فقرك ) الذي أنت فيه ، والكرامة في ذلك تحذير العبد من الدخول في الدنيا ليفعل بها الخير وإرشاده إلى أنّ بقاءه مع فقره أفضل له عند ربه من ذلك ، وكان في علم اللّه تعالى أنّه إذا أخذ الكيس ركنت نفسه إليه ونسي فقره إلى ربه والفقر عند التمكين في الأحوال عز من المال لأنّه أصلح له في حاله مع مولاه كما قيل : إذا افتقروا عضوا على الفقر ضنة ، وإن أيسروا عادوا سريعا إلى الفقر . ( حدثنا محمد بن محمد بن عبد اللّه الصوفيّ قال :

--> ( 1 ) أخرجه الموطأ ( قرآن 29 ) .